مؤسسة آل البيت ( ع )

233

مجلة تراثنا

والأصيلة للتراث الإسلامي - كما أشرنا قبل قليل - . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن عدد الكتب التي حقهها ونشرها هؤلاء في مدة ثلاثة قرون ونصف تقريبا ، كان نحو ( 200 ) مائتي كتاب ، في عموم البلاد الأوروبية ، بينما حقق ونشر في بلد واحد من بلدان العالم الإسلامي ، وهو إيران ، ما لا يقل عن ( 1000 ) ألف كتاب ورسالة باللغة العربية حتى اليوم - كما سنلاحظ ذلك في القائمة الملحقة بهذا البحث - ، مع أن منهج التحقيق الحديث للتراث العربي الإسلامي ، عرف في إيران منذ فترة لا تزيد على خمسين عاما فقط ، وإن كان نشر الكتاب العربي في المطابع الإيرانية قد ظهر منذ فترة طويلة ( 63 ) . لقد بلغ إسهام بلد إسلامي واحد في تحقيق ونشر التراث العربي الإسلامي في مدة لا تزيد على خمسين عاما ، ما يفوق إسهام أوروبا بمجموعها ، أي نحو خمسة أضعاف ما حققه ونشره الأوروبيون ، في مدة تقارب ثلاثة قرون ونصف ، وهي نسبة ذات دلالة غير عادية ، لا سيما إذا عرفنا أن ما نشر في بلدان إسلامية أخرى محققا لا يقل عن ذلك ، بل يفوقه في بعض البلاد العربية كمصر مثلا . فلماذا يصر البعض على أن فضل أوروبا والباحثين من أبنائها في تحقيق ونشر تراثنا لا يماثله شئ ؟ ! ، فيخيل إلينا أن هؤلاء أولي إحسان ، لا بد أن يشكروا ويكرموا على ما أسدوه من خدمات في هذا السبيل ، فيما يتم تناسي عمليات السطو والإغارة ، التي كان يتولاها هؤلاء منذ عدة قرون على هذا التراث وأهله ، حتى صار جزء كبير منه ومن أنفس نفائسه ونوادره في خزائنهم . وكذلك تخفى الأهداف الحقيقية التي دفعت الكثير منهم لتصحيح ونشر هذا التراث ، كما لا تكشف طريقتهم الاصطفائية في انتخاب ما يريدونه لرسم

--> ( 63 ) بلغ عدد الكتب العربية المنشورة في إيران منذ ظهور الطباعة حتى ، أكثر من خمسة آلاف عنوان .